قطب الدين الراوندي
218
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن اخلاق العالم ليله ونهاره . ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه ، يرفع لي في كل يوم علما من أخلاقه ، ويأمرني بالاقتداء به . ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وخديجة عليها السلام وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ، وأشم ريح النبوة . ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى اللَّه عليه وآله ، فقلت : يا رسول اللَّه ما هذه الرنة فقال : هذا الشيطان قد أيس من عبادته ، إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلا أنك لست بنبي وإنك لوزير وإنك لعلى خير . ولقد كنت معه عليه السلام لما أتاه الملاء من قريش ، فقالوا له : يا محمد أنك قد ادعيت عظيما لم يدعه آباؤك ولا أحد من بيتك ، ونحن نسألك أمرا ان [ أنت ] أجبتنا إليه وأريتناه علمنا أنك نبي ورسول ، وان لم تفعل علمنا أنك ساحر كذاب . فقال عليه السلام لهم : وما تسألون فقالوا : تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها وتفف بين يديك . فقال عليه السلام : ان اللَّه على كل شيء قدير ، فان فعل اللَّه ذلك لكم أتؤمنون وتشهدون بالحق قالوا : نعم . قال : فإني سأريكم ما تطلبون ، وإني لا علم أنكم لا تفيئون إلى خير ، وان فيكم من يطرح في القليب ومن يحزب الأحزاب . ثم قال عليه السلام : يا أيتها الشجرة ان كنت تؤمنين باللَّه واليوم الآخر وتعلمين أني رسول اللَّه فانقلعي بعروقك حتى تففي بين يدي بإذن اللَّه ، والذي بعثه بالحق لا تقلعت بعروقها وجاءت ولها دوي شديد وقصف كقصف ( 1 ) أجنحة الطير ، حتى وقفت بين يدي رسول اللَّه صلى اللَّه
--> ( 1 ) في هامش نا : قصيف كقصيف .